تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٢ - مكاشفة اخرى في مبدأ وجوب هذا التعبد الروحاني
بتلك الأشخاص الكريمة بأرواحها الملكيّة في تعبّدها الدائم و ركوعها و سجودها و قيامها و قعودها طلبا للثواب السرمدي و تقرّبا إلى المعبود الأحدي.
و لذلك
قال صلّى اللّه عليه و آله: الصلوة معراج المؤمن
[١]، و
قال: الصلوة عماد الدين.
و أصل الدين تصفية الروح عن الكدورات الشيطانيّة و الهواجس النفسانيّة، و الصلوة الحقيقية هي التعبّد للمبدإ الأعلى و المعبود الأعظم، و الخير الأشرف، و التعبّد في الحقيقة عرفان الحقّ جلّ مجده و العلم بآياته بالسرّ الصافي و القلب النقيّ و النفس الفارغة.
فسرّ الصلوة التي هي عماد الدين، هو العلم بوحدانيّة اللّه، و وجوب وجوده، و تنزه ذاته، و تقدس صفاته، و أحكام أفعاله، و نفاذ أمره في خلقه، و جريان قضائه في قدره، و قلمه في لوحه، و تعلّق عنايته و رحمته بعباده، و إنزال كتبه على رسله، و رجوع العباد في معادهم إليه، يوم مثول الأرواح و النفوس بين يديه، و قيام صفوف الملائكة و الروح لديه. مع الإخلاص له بالعبوديّة. و أعنى بالإخلاص أن يعبد اللّه بلا مشاركة أحد، و أن يعلم ذاته و صفاته و أفعاله بحيث لا يبقى للكثرة فيه مشرعا، و لا للاضافة اليه مترعا.
و من فعل هذا فقد أخلص و صلّى، و ما ضلّ و ما غوى، و من لم يفعل هكذا فقد افترى و عصى، و اللّه أجلّ من ذلك و أعلى و أغنى.
مكاشفة اخرى في مبدأ وجوب هذا التعبد الروحاني
إن هذه الصلوة قد وجبت على سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله في ليلة مباركة قد صعد إلى العالم العلوي و تجرّد عن بدنه و تنزّه عن أهله، و لم يبق معه من آثار الحيوانيّة
[١] مضى في ص ١٦٨.